Enter your keyword

مصر والمجموعات

العلاج الجمعي في مصر

مؤتمر 2014

النشرة الإخبارية الإلكترونية للاتحاد الأوروبي لمنظمات التدريب على السيكودراما. مارس 2014
FEPTO.NEWS FN 14.1

كتبت منى الرخاوي:

ربط الجزر المنعزلة:

المؤتمر الدولى الأول فى العلاج النفسى الجمعى و العمليات الجمعية: الأمل فى الأوقات العصيبة. مصر، يناير 2014

دكتورة/ منى الرخاوى، أستاذ الطب النفسى

مع تأسيس الجمعية المصرية للعلاجات والعمليات الجمعية قبل المحنة الأخيرة فى مصر، كانت الجمعية مثل سفينة تبحر لتربط الجزر المنعزلة. ولم يكن إبحارها سهلا، بل توجب عليها أن تعبر أمواجا قاسية من الألم، الحزن، الغضب، الفقد والحسرة. و فى النهاية، أدى كل ذلك إلى انبعاث التخطيط للمؤتمر الدولى الأول للجمعية بعنوان “الأمل فى الأوقات الحرجة” الذى كان من المفترض عقده فى شهر سبتمبر 2013.

لقد كانت عملية مركبة أكثر منها مجرد حدث. و قد بدأنا عملنا قبل الآن بأكثر من عام، عندما اضطرمت مشاعرنا بمشاهد الدم و الدموع، أصوات القنابل و سيارات الإسعاف و روائح الدخان و الغاز المسيل للدموع. و هكذا ولدت الأسئلة: لماذا لا نبحث بأنفسنا عما يثير مشاعرنا؟ لماذا لا نختار الأصوات التى نحب أن نسمعها و أن نسمعها للآخرين؟ هل يسمح لنا بأن نغنى و نمثل بينما نحن نعانى مما نعاين من آلام فينا و من حولنا؟ و يا لها من جرأة إن فعلنا.

و كان الإبداع هو المفتاح لنجاح المؤتمر. فولد إلى النور فريق الجمعية للفنون ليكتشف أمواجا من الصمود، المعية، الإبداع، الاهتمام و الإصرار.

وبحلول شهر أغسطس من عام 2013، كان الإحساس بالأمان يتضاءل فى الوطن، و لم يكن أمامنا خيار غير تأجيل ميعاد المؤتمر. و من خلال بروفاتنا المنتظمة أخذنا قرارا بعمل ورشة عمل على المستوى المحلى مدتها يوم واحد، و هو ما قدم لنا فيما بعد دليلنا الأول أننا سائرون على الطريق الصحيح.

و بمرور الوقت و الأحداث, أدركنا أن الأمر لا يتعلق فقط بالتواصل داخل بلدنا. لقد مد لنا زملاؤنا من شتى أنحاء العالم يد الدعم و المساندة طوال الوقت. و كان لذلك معناه الفاعل القوى كما كان له التأثير الفارق.

وفى النهاية، عقد المؤتمر فى شهر يناير عام 2014. و كان من الواضح بالنسبة لنا أن بناء مستقبلنا مرتبط بتوجيه الامتنان إلى ماضينا ممثلا فى تكريم الرجلين  المؤسسين للعلاج النفسى الجمعى فى مصر كأرضية صلبة لاستشراف المستقبل. و هكذا كان ذلك جزءا أساسيا من مراسم حفل الافتتاح.

و يطيب لى أن أقدم المؤتمر من خلال عيون اثنين من الأطباء الشبان اللذين شاركا فى العمل التطوعى لتنظيم المؤتمر والترجمة طوال أيام المؤتمر الأربعة. كما كانا أيضا أعضاءا فاعلين فى فريق الجمعية الفنى الذى قدم حفلا غنائيا وآخر مسرحيا خلال مراسم افتتاح و ختام المؤتمر.

جنسيات مختلفة، ابتسامة واحدة و هدف واحد

“حسنا، لا يوجد ما يمكن أن يفسر هذه الخبرة! لقد بدأ كل شىء مع الفريق الفنى. بدأ بأغنية واحدة وفجأة تطور على مدى الأسابيع إلى علاقة تبدو الآن كأنها صداقة عائلية أصيلة. لقد اكتشفنا معا قدرات فينا لم نظن يوما أننا نستطيع حتى أن نستطلعها. ببساطة، لقد جعل كل منا الآخر يؤمن بقدرته على فعل ألف شىء مستحيل…..

إن ورش العمل المختلفة لم تفتح أعيننا فقط على رؤية العمق فى الآخرين الحاضرين معنا، بل ساعدتنى أنا شخصيا فى مسار اكتشافى لنفسى و نضجى الذاتى. و مهما قلت من كلمات فلن أكون قادرة على إحصاء ما عرفت من أشياء، و بالرغم من ذلك فسأحاول أن أعدد بعضا منها:

شىء فى بساطة الحركة الراقصة قلبت الأشياء رأسا على عقب: لقد جلبت لنا السعادة (من خلال ورشة عمل للعلاج بالرقص). لقد كانت شيئا مفرحا.

فى الحقيقة لن أستطيع تغيير العالم بأسره، لكننى أستطيع تغيير عالمى و ذلك الجزء من المساحة الذى يحيط بى.

ليس المستقبل مكانا نحن فى الطريق إليه، بل هو مكان نحن القادرون على إبداعه.

لقد أدركت قيمة الصبر. لسبب ما أصبح للمثل “على مهل و بثبات يكسب السباق” مكان فى الوعى.

                                                               (من ورشة عمل عن الشباب و إعادة صياغة الأنظمة)

دعونا لا ننسى أين عقد هذا المؤتمر، و أن كثيرا ممن حضروه كانوا من المتأثرين بالأحداث الواقعة فى مصر على خلفية اختلال الاستقرار من الناحية السياسية. لقد كان ذلك مخيفا فى الحقيقة لبعض الناس، و بالرغم من اختلاف الآراء السياسية بين فرد و آخر إلا أن شيئا مميزا وذا خصوصية كان هناك. لقد أدركت أننا كلنا نحن البشر فى الأساس متشابهون فى الصميم مهما اختلف لون البشرة أو الشعر أو ارتدى بعضنا الحجاب و لم يرتديه البعض الآخر، مهما اختلفنا فى النوع رجالا و نساءا أو فى أى شىء آخر مما يجعل منا أفرادا متميزين. لقد كنا جميعا مختلفين و كنا جميعا ذلك الإنسان نفسه فى آن واحد.

                                                                                        أمنية صالح

“إن تجمعنا معا، أنا و زملائى الأطباء حديثى التخرج من خلفيات مختلفة، بمعتقدات وأحلام متباينة، فى وجود أجيال أخرى متعددة زودنى بشعور جديد!

واحدا تلو الآخر، تجمعنا و التقينا مرتين كل أسبوع فى بيت دافىء. لقد شعرت بالدفء المصرى الأصيل، بالحفاوة, بالسلام و الحب الذى كان مفتقدا. لقد شعرت أننى قد عدت هناك إلى مصر التى اشتقت إليها.

مع بداية ترديدنا للأغانى القديمة التى تعكس ثقافتنا المصرية الأصيلة و معدننا الطيب، يوما بيوم وأسبوعا بأسبوع و شهرا ثم شهر و خطوة خطوة اقتربنا من بعضنا البعض أكثر فأكثر. لقد بدأت اكتسب هويتى الجديدة معا فى خضم المجموعة. لقد وجدنا أنفسنا نبدع حلما جديدا و أملا جديدا لنا! كل أغنية رددناها…كل معنى قصدناه…كل إحساس عميق انغرس فى روحى صنع فرقا.

و عندما قررنا أن نصنع مسرحية، جاءنا الإلهام من موضوع المؤتمر… كل فكرة وكل ارتجال من أى واحد منا أضاف الكثير لنا كلنا.

و لم يكن الأمر بسيطا أو سهلا: إن أغلبنا كان يعانى فى صمت لأسباب مختلفة و فى أوقات متعددة، و لكننا مضينا قدما.

و فى بداية تدريباتنا (البروفات)، كان عملى فى غرفة الطوارىء بالمستشفى، وكنت مشبعة بآلام المرضى و معاناتهم، بالأرض المصبوغة بالدماء و الجو المشحون بصياح المرضى وآهاتهم. أما لقاءاتنا و بروفاتنا المنتظمة فقد أعطتنى الفرصة لرؤية المجرى الموازى فى الحياة و لمشاركة خبرتى مع الآخرين كذلك. لقد كان ذلك مصدر دعم لى و إلهام هائلين”.

                                                                                    سارة حبيب

FEPTO NEWSLETTER  24-25

مؤتمر 2016